ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

198

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لأن المشبه أعني : الثغر غير مذكور لفظا ولا تقديرا . أقول : التقدير يغتر أي : يضحك ضحكا حسنا عن مثل لؤلؤ البيت ، فالمشبه مقدر في نظم الكلام ، وإنما لم يجعل استعارة مغنية عن التقدير ؛ لأن الاستعارة أمور منافية لشيء واحد في كلام واحد دعوى ثبوت أمور متنافية لشيء واحد ، فلا يقدم عليه عاقل ، بخلاف التشبيه بالأمور المتنافية ( وباعتبار وجهه ) عطف على قوله باعتبار الطرفين ، يعني باعتبار وجهه له ثلاث تقسيمات أوليات : الأول : هو تمثيل وغير تمثيل . والثاني : هو مجمل ومفصل . الثالث : هو قريب وبعيد فصرح بالأول ، بقوله : ( إما تمثيل أو غير تمثيل ) ولا يرد أنه تقسيم للشيء إلى نفسه وغيره ؛ لأن التمثيل يرادف التشبيه ، ويشهد لذلك كلام الكشاف حيث يستعمله استعمال التشبيه ، لأنه مشترك بين مطلق التشبيه ، وأخص منه وما هو نفس المقسم المعنى الأعم ، والقسم ما هو أخص فلا إشكال ، وبهذا اندفع أيضا أن تعريفه بقوله : [ وباعتبار وجهه ] [ إما تمثيل أو غير تمثيل ] ( وهو ما وجهه منتزع من متعدد ) غير منعكس لخروج بعض أفراد التمثيل عنه ، ولا يرد أنه يشمل ما وجهه مركب حسي ، فلا يطرد ؛ لأن الشيخ قيده في أسرار البلاغة بكونه عقليا حيث قال : التمثيل التشبيه المنتزع من أمور ، وإذا لم يكن التشبيه عقليا يقال : إنه يتضمن التشبيه ، ولا يقال : إن فيه تمثيلا عليه ، وأن يقال : ضرب الاسم مثلا لكذا ، يقال : ضرب النور مثلا للقرآن والحياة للعلم هذا إلا لما قال السيد السند في شرحه للمفتاح : إن هذا القيد من قبل الشيخ . لأن ما أمكن لا يثبت مخالفة بين الجمهور والشيخ ، بل ؛ لأن الشيخ فسره بالتشبيه المنتزع من أمور ثم نبه على أن لفظ التمثيل لا يجوز إطلاقه على الحسي مطلقا ، ويجوز إطلاقه على العقلي مطلقا . ولا يخفى على الذوق السليم أن الشيخ فرق بين كون التمثيل بمعنى التشبيه المنتزع من أمور ، وبين التمثيل بمعنى التشبيه بالوجه العقلي حيث جعل الأول معنى مقررا شائعا ، والثاني مما قد يستعمل فيه بقوله جاز أن يطلق اسم التمثيل عليه ثم إني أخاف أن يتحير في حل عبارة الشيخ فأفسره لك تبرعا ، فلا تؤاخذني